السيد محمد حسين الطهراني
183
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ . « 1 » فلا يتساوى الذين يعلمون مع الذين لا يعلمون . وأصحاب الفهم والإدراك يدركون أنَّه لا ينبغي لهذه الأمور أن تكون بيد الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ، بدرجة واحدة في مسألة انتخاب الوليّ الفقيه . ويقول تعالى في سورة الرعد : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ . « 2 » فيقول تعالى هنا على نحو الاستفهام الاستنكاريّ : هل يمكن التسوية بين الأعمى والبصير ، أو بين الظلمات والنور ؟ ! فالجهل عمي وظلمة ، والعلم بصيرة ونور . ولا يمكنكم أن تجمعوا بين النور والظلمة ، وبين العمي والبصر لتجعلوهم معاً منشأً واحداً للأثر وفي درجة واحدة ! الآيات الدالّة على أنَّ عامّة الناس يفرّون من الحقّ انتخاب العوامّ تبع للمزاجيّة والتفكير السطحيّ والنظرة الساذجة ويقول تعالى في سورة المؤمنون : بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ * وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ . « 3 » لقد أتينا بالحقّ للناس ( والحقّ يعني الأصالة والواقعيّة ، كما أنَّ وجود النبيّ حقّ ومتحقّق بالأصالة والواقعيّة ) لكنَّ أكثر الناس يمتنعون عن قبول الحقّ ، وطباعهم معرضة عنه ، فلم تصل تربية الناس وتكاملهم النوعيّ إلي ذلك المستوي في الرشد والارتقاء لحدّ الآن ، أي إلى المستوي الذي يكون الطبع الأوّليّ للناس هو الانجذاب للحقّ ، والسعي إليه حتّى لو خالف لذّاتهم الشهوانيّة وميولهما الطبيعيّة والمادّيّة .
--> ( 1 ) - ذيل الآية 9 ، من السورة 39 : الزمر . ( 2 ) - قسم من الآية 16 ، من السورة 13 : الرعد . ( 3 ) - ذيل الآية 70 والآية 71 ، من السورة 23 : المؤمنون .